
البكتيريوفاج: حل واعد لمكافحة العدوى المقاومة في الماشية
تسبب العدوى البكتيرية في الحيوانات المزرعية أمراضًا تنفسية أو تناسلية أو هضمية، مما يقلل من الإنتاجية ويؤدي إلى خسائر اقتصادية عالمية. وقد ساهم الاستخدام المكثف للمضادات الحيوية في ظهور سلالات بكتيرية مقاومة قادرة على تكوين أغشية حيوية وقائية. أمام هذه الأزمة، تقدم البكتيريوفاج، وهي فيروسات طبيعية تستهدف البكتيريا بشكل محدد، بديلاً علاجيًا مبتكرًا.
هذه الفيروسات، التي تنتشر في كل مكان في الطبيعة، توجد في التربة ومياه الصرف الصحي بل وحتى على جلد الحيوانات. تتمثل ميزتها الرئيسية في قدرتها على تدمير البكتيريا المسببة للأمراض فقط دون أن تؤثر على الكائنات الدقيقة المفيدة. بالإضافة إلى ذلك، تنتج بعض البكتيريوفاج إنزيمات قادرة على اختراق الأغشية الحيوية، وهي طبقات وقائية تصنعها البكتيريا المقاومة للهروب من العلاجات. على عكس المضادات الحيوية، تتكاثر البكتيريوفاج مباشرة في موقع العدوى، وتضبط عملها وفقًا لكمية البكتيريا الموجودة.
تتنوع التطبيقات العلاجية للبكتيريوفاج. يمكن استخدام نوع واحد من الفيروس لاستهداف سلالة محددة، أو دمج عدة سلالات في مزيج لتوسيع نطاق العمل. كما يتم استغلال الإنزيمات المشتقة من البكتيريوفاج، مثل الإندولايزين أو البوليميراز، لقدرتها على تدمير جدران البكتيريا أو الأغشية الحيوية. هناك نهج آخر يتمثل في الجمع بين البكتيريوفاج والمضادات الحيوية أو البروبيوتيك لتعزيز فعالية العلاج. تساعد البروبيوتيك، من خلال الحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي، في تحسين الاستجابة المناعية والصحة العامة للحيوانات.
أثبتت الدراسات فعالية البكتيريوفاج في مختلف الحيوانات المزرعية. في العجول، قللت مخلوطات البكتيريوفاج مدة الإسهال الذي تسببه إشريكية قولونية وحفزت الدفاعات المناعية. في حالات التهاب الضروع في الأبقار، وهو عدوى شائعة ومكلفة، سمحت إضافة البكتيريوفاج إلى الحليب بتقليل عدد البكتيريا المسببة للأمراض بشكل كبير، أحيانًا حتى 99%. في الخنازير، قضي كوكتيلات البكتيريوفاج بنجاح على عدوى السالمونيلا أو إشريكية قولونية، مع تحسين النمو والصحة المعوية. في الدواجن، قلل إضافة البكتيريوفاج إلى الأعلاف من وجود السالمونيلا والمعوية الحلقية في الدجاج، مع تعزيز نمو أفضل للحيوانات.
كما أن للبكتيريوفاج مزايا بيئية واقتصادية. يقلل استخدامها من انتشار البكتيريا المقاومة في البيئة، وهو أمر حاسم للصحة العامة. بالإضافة إلى ذلك، فإن إنتاجها أقل تكلفة وأسرع من إنتاج مضادات حيوية جديدة، قد يستغرق تطويرها سنوات ويكلف ملايين الدولارات.
ومع ذلك، لا تزال هذه العلاجات تواجه عدة تحديات قبل اعتمادها على نطاق واسع. يتطلب التخصص العالي للبكتيريوفاج في استهداف البكتيريا المضيفة اختيارًا دقيقًا وفقًا للسلالات المعدية. كما يمكن للبكتيريا أن تطور مقاومة ضد البكتيريوفاج، على الرغم من أن هذه الظاهرة أقل شيوعًا منها مع المضادات الحيوية. علاوة على ذلك، لا تزال استقرار البكتيريوفاج في بيئات معقدة، مثل الجهاز الهضمي أو الحليب، يشكل تحديًا. قد تتضاءل فعاليتها بسبب عوامل مثل درجة الحموضة أو درجة الحرارة أو وجود البروتينات والدهون. أخيرًا، عدم وجود أطر تنظيمية واضحة وموحدة يعيق تسويقها على نطاق واسع.
رغم هذه العقبات، فإن البكتيريوفاج تمثل خيارًا جادًا لمكافحة العدوى المقاومة في تربية الماشية. قدرتها على استهداف بكتيريا محددة، وسميتها المنخفضة، وإمكانية تكيفها تجعلها حلًا مكملًا للمضادات الحيوية. قد تعزز الأبحاث الجارية، خاصة حول البكتيريوفاج المعدلة وراثيًا، من فعاليتها وإمكانية الوصول إليها.
Mentions des sources
Publication citée
DOI : https://doi.org/10.1007/s44370-026-00048-x
Titre : Bacteriophages as emerging-therapeutic agents for overcoming antibiotic resistance in livestock infections
Revue : Discover Viruses
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : Sarishti Dahiya; Naina Sharma; Kiran Nehra